السيد الخميني

89

كتاب الطهارة ( ط . ق )

بدليل الحرج دليل على أن أدلة النجاسة شاملة لها وإنما يستثنى منها بدليل الحرج مع قصورها عن شمولها . أقول : لا بأس بذكر محتملات الروايات المتقدمة خصوصا صحيحة محمد بن قيس حتى يتضح الحال ، فنقول : إن في قوله عليه السلام فيها " ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يدا أو رجلا فذروه فإنه ميت " الخ احتمالات : أحدها أن يكون المراد من قول عليه السلام : " فإنه ميت " أنه ميت حكما ، على معنى أن مصحح الادعاء بعد عدم الصدق على نحو الحقيقة هو محكومية الجزء بأحكام الميت كقوله صلى الله عليه وآله : " الطواف بالبيت صلاة " ( 1 ) فيكون مفاده أن وجوب رفضه لأجل كونه ميتة حكما ، ولازم هذا الاحتمال أن الأجزاء المقطوعة بالحبالة في حكم الميتة ، وقد قلنا سابقا أن مقتضى إطلاق التنزيل وتناسب التعليل نجاسته أيضا ، لكن لا يكون هذا التعليل كسائر التعليلات المعممة ، فالموضوع للحكم هو الأجزاء المقطوعة بالحبالة لكونها في حكم الميتة ، فلا تشمل الأجزاء المتصلة ولا ما انفصلت بالقطع ، بل برفض الطبيعة المودوعة من قبل الله تعالى في الحيوان كفأرة السمك ، وكجلد الحية الذي رفضته وأفرزته بناء على كون الحية من ذي النفس . بل يمكن أن يقال بعدم شمولها للأجزاء الصغار ولو كانت ذا روح وزهق بالقطع مما لا تأخذها الحبالة لصغرها ، ودعوى إلغاء الخصوصية بعد احتمال أن يكون للجزء المعتد به خصوصية كما فرق في المس بين ذي العظم وغيره في غير محلها ، نعم لا خصوصية في الحبالة ولا الرجل واليد بنظر العرف .

--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 5 ص 87 .